السيد مصطفى الخميني
9
تفسير القرآن الكريم
نقل مقال وتوضيح حال زعم بعض المفسرين تبعا لآخر : أن العبادة - بحسب اللغة والاستعمال - موضوعة للخضوع الخاص ، وقال : إن العبادة ما يرونه مشعرا بالخضوع لمن يتخذه الخاضع إلها ، ليوفيه بذلك ما يراه له من حق الامتياز بالإلهية ( 1 ) . انتهى . ويقرب منه قول الآخر : تدل الأساليب الصحيحة والاستعمال العربي الصراح ، أن العبادة ضرب من الخضوع بالغ حد النهاية ، ناشئ عن استشعار القلب عظمة المعبود ، لا يعرف منشأ لها ، واعتقاد بسلطة لا يدرك كنهها وماهيتها ، وقصارى ما يعرفه منها أنها محيطة به ، ولكنها فوق إدراكه ( 2 ) . انتهى . أقول : - مضافا إلى ما عرفت من صريح كلمات اللغويين ، مثل ما يقال : طريق معبد ، أي مذلل ، وفرس معبد ، أي مذلل للركوب - : إن الكتاب العزيز قد استوعب استعمال هذه الكلمة في الموارد المختلفة ، فمنها : قوله تعالى : * ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت ) * ( 4 ) ، وحملهما على
--> 1 - آلاء الرحمن في تفسير القرآن 1 : 57 . 2 - تفسير المنار 1 : 56 - 57 . 3 - المؤمنون ( 23 ) : 47 . 4 - المائدة ( 5 ) : 60 .